«الوثيقة» السعودية التي وصلت عبر الأميركيين إلى الإسرائيليين لم تكن سرية وعلى الإطلاق وإن ما جاء فيها حول القضية الفلسطينية والموقف من الفلسطينيين ليس جديداً وإن ما تضمنته وأكثر منه كثيراً هو من قبيل تأكيد المؤكد وإن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز كان قد قاله في إجتماع موسع كان إنعقد في الرياض في «فبراير» الماضي وتطرق فيه إلى أن الذين حاولوا تشويه الموقف السعودي التاريخي تجاه هذه القضية المقدسة من خلال ترويج معلومات مدسوسة وغير صحيحة حول موقف المملكة من إسرائيل لا يمثلون إلاّ أنفسهم والذين إستخدموهم في مهمة مشبوهة للإساءة للمملكة العربية السعودية.

ويقيناً إنني قد أطلعت على مضمون ما قاله خادم الحرمين في هذا الإجتماع المشار إليه من بعض الأصدقاء لكنني إعتبرت أنه ليس جديداً أن يكون موقف المملكة العربية السعودية هو هذا الموقف الذي بقي ثابتاً ومستمراً ومتواصلاً ومنذ البدايات وحتى الآن مروراً بقمة «فاس» الأولى وقمة «فاس» الثانية وإنه لا تغيير في أي يومٍ من الأيام تجاه القضية الفلسطينية وهذا ما كان قد أكد عليه الملك سلمان في هذا اللقاء الآنف الذكر المشار إليه.

لقد قال خادم الحرمين الشريفين: «نحن ندعم الفلسطينيين فيما يختارونه ويريدونه ولا يمكن أن نسجل في تاريخنا أننا تآمرنا على القضية الفلسطينية وعلى القدس فنحن كنا نتصدى ونقمع كل من كان يتآمر على القضية الفلسطينية وأنا الآن لا أريد التوسع في الكلام لأنني لست راغباً بمجابهة جديدة مع أحد.. كل ما قيل ونشر عن دور سعودي متآمر مع الأميركان على القضية الفلسطينية هو كلام مردود وكاذب فنحن لا نقرر ولا نمارس الضغوط على الفلسطينيين.. قد نكون في مرحلة من المراحل قناة إتصال بينهم وبين الأميركيين لكننا لن نسمح لأميركا أو غيرها أن يستخدمونا كأداة ضغط على الفلسطينيين.

في موضوع القدس إطلعنا على الموضوع قبل فترة وجيزة من إعلان ترمب وحذرنا الأميركان من عواقب هذا الموقف وقلنا لهم إن المردود سيكون أكبر مما تتصورون... وحتى وإن وجدتم من يقْبل به من الفلسطينيين فلن تجدوا لهذا القبول أي صدىً سواءً عربياً أو إسلامياً.. كانوا يخبروننا أنهم يعدون لصفقة وأنهم على تواصل مع القيادة الفسلطينية بكل تفاصيلها وأن الفلسطينيين بحاجة لغطاء عربي لتمرير هذه الصفقة فقلنا لهم إن الفلسطينيين عندما يتخذون قرارهم سوف نكون إلى جانبهم ولن نضغط على الفلسطينيين بقبول ما لا يريدونه..للأسف أن بعض الفلسطينيين وبدعم من قطر وإسرائيل حاولوا تشويه موقف المملكة.. المبعوثون الأميركيون طالبونا بالضغط على الفلسطينيين ورفضنا وقالوا كلاماً أكثر.. إن القيادة الفلسطينية جاهزة للتسوية إن دعمتموها وإن الإتصالات مع أطراف فلسطينية مستمرة بينهم وبين الأميركان وهم متفهمون للموقف الأميركي.

قلنا لهم لنسمع من الفلسطينيين أنفسهم.. لنسمع من (أبومازن) نحن بوضوح مع الفلسطينيين بما يقبلونه وبما يرفضونه لن نكون أداة ضغط عليهم وسنبقى إلى جانبهم بكل الظروف وعلاقاتنا معهم مستمرة ولن نسمح لأحد أن يسيء للعربية السعودية بالقضية الفلسطينية وكل من يذهب ويلتقي مع الإسرائيليين أو يلتقي معهم في الخارج هو لا يتكلم بإسم المملكة.. وللأسف هناك من ذهب إلى فلسطين من عندنا والتقى بالإسرائيليين وأن هناك فلسطينيين قد رتبوا لهم مثل هذه اللقاءات.

نحن لن نقبل أن نذهب لمباراة كرة قدم للعب مع فريق فلسطيني..فهل يعقل أن نذهب لكي نلتقي مع الإسرائيليين..نحن نؤكد على المبادرة العربية..وإذا إستجابت إسرائيل للمبادرة العربية سيكون لنا موقف آخر.. حتى الآن توجد ضغوط علينا لتكون القمة العربية في السعودية واهمون بتوفير الغطاء لصفقة القرن كما يسميها الأميركان وكما يقول عنها الفلسطنيون «صفعة» القرن.. لن تكون السعودية مكاناً لذلك وسنجعل من القمة العربية القادمة فرصة لإعادة اللحمة إلى المواقف العربية والإنفتاح على الجميع بما يضمن إعادة دور عربي مهم في جغرافيا المنطقة.. لقد أبلغت وطلبت من كل المسؤولين السعوديين الإلتزام بذلك.. ولن نُغَطي أي طرف عربي بهذا الشأن وهذا الملف من إختصاصي الشخصي وأنا صاحب القرار بهذا الشأن وسنبقى ملتزمين سياسيا وإقتصادياً مع الفلسطينيين من أجل تحقيق أهدافهم».

*******

إن هذا هو ما وصلني وهو ما قرأته.. وأرجو أن يكون صحيحاً وهو بالتأكيد صحيح لأن هذا هو موقف المملكة العربية السعودية تجاه القضية الفلسطينية التي يعتبرها السعوديون قيادة وشعباً قضيتهم المقدسة.