أطاح رئيس الكتلة العربية للتغيير،عضو الكنيست الإسرائيلي «المُزمِن» د. احمد الطيبي كل المحاولات المُخلِصة والدؤوبة التي بذلتها شخصيات وطنية وهيئات ومنظمات مجتمع مدني وأحزاب,في الداخل الفلسطيني (1948) وخارجه(الضفة والقطاع والشتات)للحؤول دون انفراط عقد «القائِمَة المُشتركة"التي بادر الطيبي نفسه الى الإنشقاق عنها وتعريضها للتمزّق,او أقلّه تراجُع قوة تمثيلها داخل كنيست العدو الصهيوني,بعد ان كانت حقّقت إنجازاً لا مُبالَغة في وَصفِه بـ"التاريخي"إن على صعيد عدد المقاعد التي حصَدتها في انتخابات الكنيست الأخير (المُنحَلّ)عندما حلّت في المرتبة الثالثة بحصولها على 13 مقعداً،وخصوصاً عندما تفوّق فلسطينيو الداخل على أنفسهم,وأحبطوا كل رهانات العدو على استمرار تشرذمِهم وانقساماتهِم,فالتقى الشيوعي بالإسلامي والقومي والوَسطي,على نحو لم يخطر ببال الأعداء الذين ارادوا عند إقرارهم قانونا في الكنيست يرفع نسبة الحسم كي تصبح 25ر3%,ان يُحجِّموا حدود التقزيم,التمثيل الفلسطيني داخل برلمان العدو,فاذا بالاتفاق على قائمة مُوحَّدة/مُشترَكة يقلِب الطاولة على الصهايِنة,بالمَعنَييْن الوطني والتمثيلي,ويأخذهم الى مربع الندم على خطوة غير محسوبة,ظنُّوها كفيلة بإراحتهم من صداع تمثيل قوِيّ لمواطني البلاد الأصلِيِّين.

د. احمد الطيبي الذي أراد فرض آرائه على أحزاب القائمة المشتركة تحت طائلة الإنشقاق والخروج عليها،حسَم أمرَه يوم الجمعة الماضي,مُعلِنا في خطاب"جماهيري"مُتناقِض وتَطهٌّرِي ومُلقِياً مسؤولية انشقاقه على الآخرين,بالقول في ما يُشبه إبراء الذمة:"انه واستناداً الى(صلاحِيّاتي) كرئيس للعربية والتغيير أُعلِن..نظرا لرفض الاحزاب المُشكِّلَة للقائمة المشترَكة(معنا),الجبهة,الحركة الإسلامية والتجمُّع،لمطلبنا بإشراك (الناس) في تركيبة القائمة المشتركة,من خلال استطلاعات مِهنِية او انتخابات تمهيدية(برايمَرِز)ونتائج انتخابات السلطات المحلية وغيرها،الامر– أضاف – الذي يُؤدّي الى عزوف الناس عن السياسة ويفتح الباب لدخول الاحزاب الصهيونية الى بلداتنا العربية,وحِرصا منا – واصَلَ –على التمثيل العربي في الكنيست(كمّاً ونوعاً)..قرّرت اللجنة المركزية العربية للتغيير خوض الانتخابات القادمة بـ"قائمة مستقلة» وهي قائمة العربية للتغيير,لتمثّل ابناء شعبنا بشموخ،حاملين الهمّ الوطني والإجتماعي خدمة لجماهيرنا العربية».

ليس ثمة حاجة لتفكيك الخطاب المُفكَّك والتبريري الذي لا يَصمد أمام الحقائق والمعطيات الميدانية,وخصوصا في شأن الشرط التعجيزي والمُلتبِس بل المُفخَّخ الذي طرحه الطيبي,على الاحزاب المشارِكة في القائمة المُشترَكة,وهو"إشراك الناس"في قائمة المُرشّحين لدخول الكنيست.وهو امر رغم انه جاء مُتأخِرا وكان مثابة ذريعة للإنشقاق،كان في الأساس خروجا سافِرا على مبادئ"اتفاق الشراكة"التي كانت قائمة بين احزاب وكتل سياسية,ولم يأتِ أَحد وأوَّلهم الطيبي وحركته,بذِكر"الناس» او الشخصيات غير الحِزبِية,كمرشحة لدخول القائمة.ايّا كان وزن تلك الشخصيات ودورها في المجتمع الفلسطيني داخل"الخط الاخضر».

فضلا عن ان الطيبي الذي حفِل خطابه,بكثير من الغمز واللمز والإصرار على المضي قُدما في مسار القطيعة الذي اختاره,كشف – ربما في زلة لسان او محاولة لإبراء ذمته,من مسؤولية تقويض هذا الانجاز (القائمة المشتركة),كشف عن شعوره بعدم الرضى,عما وصَفَه بـ"زمن توزيع المقاعد"عندما قال بغضب وهو يُلوّح بذراعه»..انتهى زمن توزيع المقاعد من قِبل الآخرين(..) وهي ليست «مُلكاً لأحد",ثم ما لبث أن أفصَح عمّا يختلج في صدره عندما أضاف: »..نحن لم نطلُب محاصصة ولا عدد مقاعد،ولم نطلب رئاسة القائمة المشتركة».

وهو هنا وقع في المحظور,بل الذي بات مؤكدا ومعروفا على نطاق واسع في اوساط فلسطيني الداخل.وهو ان الطيبي طلب «مُضاعَفة» عدد مقاعد كتلته,ووضعها في مكان مُتقدّم بين المقاعد الخمسة الاوائل.فضلا عن انه"ناضَل"بضراوة من اجل ان يكون رئيسا للقائمة بدل رئيسها الحالي ايمن عودة,مُستندا (الطيبي) الى نتائج استطلاعات اجرتها مراكز صهيونية,حتى قبل انفلاش الكنيست الحالي,في محاولة مكشوفة ومُبرمَجة من قِبلها لتصديع القائمة المشتركة ودب الخلافات بين أطرافِها,عندما قالت (الاستطلاعات)ان المشارِكين"العرب"في استطلاعاتها منحوا الطيبي أولوية في رئاسة القائمة على عودة,وان القائمة ستحرِز عددا من المقاعد يصل الى 15عشر مقعدا اذا كان الطيبي على رأسها,فيما ستتراجع (..) لو بقِي ايمن عودة في موقِعه الحالي.

هنا والآن...يقع الطيبي في وهم الاستطلاعات الصهيونية,التي واظبَت وما تزال على منح قائمته (المُفضّلة) ستة مقاعد (وأحيانا سبعة)فيما ستحوز القائمة المشتركة التي باتت ثُلاثِية الان(الجبهة والحركة الإسلامية والتجمّع) بين خمسة الى ستة مقاعد.وهو امر نُغامِر بالقول انه"لن يحصل",بل مُستحيل ان يكون الطيبي نفسه,الذي لم يدخُل الكنيست ذات يوم,الاّ (محمولاً)على تحالُف مع حزب او جبهة او حرَكة، قادر على أن يُشكّل ثِقلا يوازي ثِقل مكونات القائمة المشتركة الثلاثية,التي تحظى بدعم جماهيري لا يمكن إغفاله او القفز عنه.

في السطر الأخير ليس من الحكمة التكهّن بأمور غير مستقرة في مجتمع فِلسطينِيّي الداخل,وفي مواجهتِهم الحرب الضارية والقذرة التي يشنُّها اليمين الصهيوني العنصري الكولونيالي الإحلالي عليهم,إلاّ اننا نُجازِف القول:إن قائمة الطيبي(إن تجاوزت نِسبة الحسم)فإن مقاعِدها لن تزيد على أربعة.. والايام بَيننا.

kharroub@jpf.com.jo