كثيرة هي القضايا التي تشكل فسادا ظاهرا يتحدث به العامة، والكل ينادي برقابة فاعلة قبل التوقيع على القرارات والتعيينات، وأي ورقة أو إجراء أو فعل دون سند قانوني، والحديث يدور حول البحث عن جهة قضائية قانونية - وهي موجودة - بعيدا عن هيئات الرقابة والنزاهة ومكافحة الفساد، لان عملها لم ينجح في مكافحة الفساد والواسطة كما يجب، وما كثرة المخالفات الواردة في ديوان المحاسبة والتقارير الأخرى بأرقامها المفجعة الا دليل على ذلك، رغم ان الكثير من الجهات الرقابية تعتبر حجم المخالفات المضبوطة انجازا تفاخر به.

التعيينات تمر خارج نطاق ديوان الخدمة المدنية، بل على العكس يتجاهلها الديوان ولا يُعقب عليها، وتلجأ الجهات المُعينة بتبرير التعيين بأنه تم وفق القانون وحسب الصلاحيات، لان الديوان نفسه يعاني من الواسطة، فأغلب مدرائه اتوا «بالبرشوت» رغم انه يمتلك كفاءة واصحاب خبرة ودراية بكل تفاصيل العمل.

وقس على ذلك العطاءات، والأوامر التغييرية التي تعد مكسبا ومنفعة أفضل من العطاء نفسه، ولجان المشتريات، ومختلف الاعمال التي تولد فسادا ورشوة وغض الطرف عن التهريب، والدوام، والمكافآت، والمياومات والسفرات.

محاسب شريف بدرجة بسيطة يستطيع منع التسيب المالي في الكثير من الدوائر، واداري ناجح يستطيع الحد من القرارات والتعيينات والتنقلات الخاطئة وغيرهم كثر في كل المؤسسات والدوائر والمنافذ الحدودية..الخ اذا توفر لهم سند قضائي وقانوني يحميهم من المصائب التي تقع على روؤسهم اذا رفضوا الأوامر الخاطئة، بل وعليهم واجب الابلاغ عنها للسلطات القضائية وليس الادارية او الرقابية غير الفاعلة التي قد تتغاضى عن الموضوع و«تلمه».

نائب رئيس وزراء سابق قال «كنت لا أوقع أي ورقة دون سند قانوني مرفق مع أي معاملة حتى لو كانت إجازة موظف»، فأين نحن الآن؟

ziadrab@yahoo.com