القدس المحتلة - أ.ف.ب



تعهّد رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتانياهو امس باقتطاع جزء من عائدات الضرائب التي يتم تحويلها إلى السلطة الفلسطينية استجابة لخصومه السياسيين اليمينيين عقب مقتل شابة إسرائيلية، وذلك في وقت يسعى للفوز بولاية جديدة في الانتخابات المقبلة.

في المقابل، أكد وزير الشؤون المدنية الفلسطينية حسين الشيخ أنه نقل بطلب من الرئيس محمود عباس رسالة رسمية إلى إسرائيل تؤكد «رفض تسلم أموال الجباية إذا قامت اسرائيل بخصم (فلس) واحد منها».

وتجمع إسرائيل نحو 127 مليون دولار في الشهر على شكل رسوم جمركية مفروضة على البضائع المتجهة إلى الأسواق الفلسطينية والتي تمر عبر الموانئ الإسرائيلية قبل أن تحولها إلى السلطة الفلسطينية.

واقر البرلمان الاسرائيلي (الكنيست) العام الماضي قانونا يقضي باقتطاع جزء من هذه الأموال ردا على تقديم السلطة الفلسطينية مبالغ إلى عائلات الفلسطينيين المسجونين لدى الدولة العبرية جراء تنفيذهم هجمات ضد مواطنين إسرائيليين.

وقال نتانياهو، الذي سيخوض الانتخابات العامة في نيسان، للصحافيين لدى بدء اجتماع حكومته الأسبوعي «بحلول نهاية الأسبوع، سيتم استكمال العمل الإداري اللازم لتطبيق القانون المرتبط بتجميد رواتب الإرهابيين».

وأضاف «الأحد المقبل، سأعقد اجتماعا للحكومة الأمنية (المصغرة) وسنتخذ القرار الضروري لاقتطاع الأموال. على أحد ألا يشك في أنه سيتم اقتطاع الأموال بداية الأسبوع المقبل».

وفي وقت سابق، كان وزير التربية نفتالي بينيت بين الشخصيات اليمينية التي حضت نتانياهو على تطبيق القانون في أعقاب توقيف فلسطيني نهاية الأسبوع للاشتباه بقتله الاسرائيلية أوري أنسباخر البالغة من العمر 19 عاما.

وقال بينيت عبر «تويتر» «تم تمرير قانون اقتطاع الأموال الموجهة للإرهابيين (...) في تموز الماضي. أدعو رئيس الوزراء لتطبيقه فورا».

بدوره، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي امس أنه يستعد لهدم منزل المشتبه به في عملية القتل والذي ذكرت مصادر أمنية إسرائيلية أنه يدعى عرفات إرفاعية (29 عاما) من سكان الخليل في الضفة الغربية المحتلة.

وأفاد بيان لجيش الاحتلال أنه «أجرى عمليات في الخليل التي يتحدر منها المشتبه به في عملية قتل أوري أنسباخر».

وأضاف «خلال العملية، نفذ الجنود مسحا لمنزل المشتبه به للنظر في إمكان هدمه».

وعثر على جثة أنسباخر في وقت متأخر الخميس في جنوب شرق القدس فيما دُفنت في اليوم التالي في مستوطنة تيكوا.

واعتقلت قوات الاحتلال المشتبه به خلال عملية دهم نفذتها في رام الله بدون أن يتم توجيه أي تهم له بعد.

وأفادت الشرطة وجهاز الأمن الداخلي الاسرائيلي (شين بيت) أن التحقيقات لم تحدد بشكل قاطع بعد إن كانت عملية القتل نُفذّت بـ"دوافع إرهابية» أو غيرها.

لكن مع اقتراب موعد الانتخابات، بدا سياسيون ووسائل إعلام عبرية وكأنهم قد اتخذوا قرارهم في هذا الشأن.

وقال وزير امن دولة الاحتلال «جلعاد اردان» في تصريحات عبر الإذاعة «لا شك لدي في أن دوافع القاتل قومية. بعد معاناة استمرت كل هذه السنوات من الإرهاب، لا بد لنا من أن ندرك أن هذا هجوم نفّذ بدوافع قومية».

وأكد تعقيبا على الدعوات لإعدام مرتكبي عمليات القتل الفلسطينيين أنه يؤيد إنزال عقوبة الإعدام في حالات معينة.

وقال «إذا اتضح أن لا مجال لإعادة تأهيل القاتل وأنه عذب الضحية، فيجب تطبيق عقوبة الإعدام في حالات كهذه».

بدورها، نقلت صحيفة «معاريف» عن النائب الإسرائيلي بيتسائيل سموتريش من حزب «البيت اليهودي» اليميني المتشدد قوله «حان الوقت لإنزال عقوبة الإعدام بحق (..)، وهو أمر يسمح به القانون».

وعلى الرغم من ان قرار المحكمة بمنع نشر تفاصيل عن العملية، تناقلت مواقع التواصل الاجتماعي في إسرائيل ما ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أنها «تفاصيل وصف قاسية للطبيعة المحتملة للجريمة».

وحضت الشرطة الناس على عدم تقاسم «منشورات وتقارير خاصة على وسائل التواصل الاجتماعي عن ظروف جريمة القتل–بما في ذلك عمليات الوصف المروعة وغير المسؤولة».

وأضافت الشرطة «نوضح أن لا أساس على الإطلاق لهذه المنشورات». وذكر مؤيدو القانون الصادر في تموز/يوليو بشأن نقل الأموال للجانب الفلسطيني حينها أن السلطة الفلسطينية دفعت نحو 330 مليون دولار كل عام للسجناء وعائلاتهم، وهو ما يعادل سبعة بالمئة من ميزانيتها.

وامتنعت إسرائيل في الماضي عن تسليم أموال الضرائب الى السلطة الفلسطينية ولاسيما بعد انضمام الفلسطينيين في 2011 إلى منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو).

وتعتمد السلطة الفلسطينية التي تتمتع بسيادة محدودة على أجزاء من الضفة الغربية بشدة على المساعدات المالية المقدمة من الخارج.