مع اقتراب موعد الانتخابات الاسرائيلية العامة في الخامس من ابريل القادم اخذت خارطة القوى السياسية ومدى فرصها تتضح شيئا فشيئا وتحديدا عبر استطلاعات الرأي، ومن ابرز النتائج التى ظهرت خلال الايام الماضية وحددت شكل الخارطة التنافسية داخل اسرائيل هو بروز حزبي « مناعة لاسرائيل » بزعامة رئيس هيئة الاركان السابق الجنرال بني غانتس، وحزب «يوجد مستقبل» بزعامة يائير لبيد كقوة سياسية منافسة وبقوة لحزب الليكود حيث تقدر استطلاعات الراي امكانية حصول تحالف «مناعة لاسرائيل» و «يوجد مستقبل » على 36 مقعدا مقابل حصول الليكود على 32 مقعدا، كما تظهر استطلاعات الرأي حدوث تحول وتغير نوعي في المزاج العام الاسرائيلي بشان الموضوع الفلسطيني، فمواقف جمهور «مناعة لاسرائيل»، و«يوجد مستقبل» اقرب ما تكون لليسار منها لليمين، فهذا الجمهور يدعم السلام مع الفلسطينيين والانفصال عنهم ورسم حدود معهم، كما يعتبر المستوطنات والمستوطنين عبئا امنيا وحجر عثرة وعقبة امام السلام، كما ان اغلبهم يدعمون غانتس لقناعتهم انه يريد حلا مع الفلسطينيين وقادر على انجازه، وهي اجواء تذكرني بالاجواء التى سبقت انتخاب اسحاق رابين رئيسا لوزراء اسرائيل عام 1992 بعد فترة طويلة من حكم الليكود بزعامة اسحاق شامير وقتذاك امتدت من عام 1983 حتى عام 1992.

استطيع القول ان اجواء ومناخا جديدا يحكم الجمهور والمزاج السياسي العام في اسرائيل بعد عقد كامل من حكم نتنياهو تميز بالفساد المالي والسياسي وتعطيل السلام مع الفلسطينيين، صحيح ان سياسة التنسيق الامني مع السلطة الفلسطينية كبلت الفعل الفلسطيني المقاوم، وهو امر يسعد الجمهور الاسرائيلي بشكل عام، لكن بالمقابل فان سياسة نتنياهو الداعمة بلا حدود لتوسيع المستوطنات ودعم قطعان المستوطنين والمتطرفين خلقت وعلى مدى عقد كامل من الزمن «تناقض صراعي» بين اليمين باشكاله المختلفة وبين المجتمع العلماني بصوره المتعددة، وجاء الوقت المناسب ليقول الجمهور غير المتدين والعلماني الذي يرفض التشدد اليميني كلمته.

نتنياهو كان ومازال ينظر للاردن نظرة عدائية بحتة وذلك بحكم عقدته النفسية من الحسين رحمه الله ومن حالة التطابق في الرؤية لعملية السلام بين اسحاق رابين والحسين، وهي العقدة التى تكرست وترسخت في عقل نتنياهو بعد محاولة الاغتيال الفاشلة لخالد مشعل وشعوره العميق بالاذلال من قبل الحسين عقابا له على خرق اتفاق السلام والامن الوطني الاردني واجباره على احضار « الترياق » لمشعل، وكذلك اطلاق سراح الشيخ احمد ياسين من السجن، وهي ذات العقدة التى انسحبت على الاردن في عهد الملك عبد الله الثاني ولم يستطع نتنياهو التحرر منها، فهو مازال ينظر للاردن نظرة ثارية بحكم الخلفية السياسية والنفسية التى اشرت اليها.

بحكم هذا الواقع وبحكم الافعال العدائية المتراكمة والتى قام بها نتنياهو ضد الاردن ومنذ تسلمه رئاسة الحكومة عام 2009 اقول وبكل صراحة ان لنا مصلحة سياسية وامنية باسقاطه، ولكن السؤال هنا، كيف ؟

من النقاط المهمة للغاية والتى يهملها او يهدرها الرسميون في الدولة الاردنية، هي القيمة الكبيرة التى يتمتع بها الأردن لدى الجمهور والطبقة السياسية في اسرائيل والتي تؤهله اكثر من اي طرف اخر في الاقليم ولربما في العالم في التاثير على المناخ السياسي الداخلي في اسرائيل.

إن تكثيف الاهتمام الرسمي اعلاميا وعبر التصريحات المدروسة التى تُحمل نتنياهو والليكود مسؤولية «تخريب» عملية السلام واشاعة التطرف وتعزيز خطاب الكراهية وتحديدا لدى الجماعات الارهابية التى تتستر بالدين وتتغطى بالدفاع عن القضية الفلسطينية، هو أمر مهم للغاية وسيلعب دورا في حسم التردد لدى الجمهور الاسرائيلي والتصويت لغير الليكود، كما ان توجيه دعوة رسمية لزعيم حزب «مناعة لاسرائيل» بني غانتس ولزعيم حزب «يوجد مستقبل» يائير لبيد سيشكل ضربة قاضية لنتنياهو والليكود.

علينا اغتنام الفرصة فالوقت يمر بسرعة.

Rajatalab5@gmail.com